فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 798

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب على الصرف وذلك لأن الثاني مخالف للأول ألا ترى أنه لا يحسن تكرير العامل فيه فلا يقال لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن وأن المراد بقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن بجزم الأول وبنصب الثاني النهي عن أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين لا منفردين فلو طعم كل واحد منهما منفردا لما كان مرتكبا للنهى ولو كان في نية تكرير العامل لوجب الجزم في الفعلين جميعا فكان يقال لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيكون المراد هو النهي عن أكل السمك وشرب اللبن منفردين ومجتمعين فلو طعم كل واحد منهما منفردا عن الآخر أو معه لكان مرتكبا للنهي لأن الثاني موافق للأول في النهي لا مخالف له بخلاف ما وقع الخلاف فيه فإن الثاني مخالف للأول فلما كان الثاني مخالفا للأول ومصروفا عنه صارت مخالفته للأول وصرفه عنه ناصبا له وصار هذا كما قلنا في الظروف نحو زيد عندك وفي المفعول معه نحو لو ترك زيد والأسد لأكله فكما كان الخلاف يوجب النصب هناك فكذلك هاهنا

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب بتقدير أن وذلك لأن الأصل في الواو أن تكون حرف عطف والأصل في حروف العطف أن لا تعمل لأنها لا تختص لأنها تدخل تارة على الاسم وتارة على الفعل على ما بينا في غير موضع وإنما لما قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحول المعنى حول إلى الاسم فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم فوجب تقدير أن لأنها مع الفعل بمنزلة الاسم وهي الأصل في عوامل النصب في الفعل

وأما ما ذهب إليه أبو عمر الجرمي أنها عاملة لأنها خرجت عن باب العطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت