فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 798

بالظرف وهذا مالا يقول به أحد لأنه لا دليل عليه وإن قلتم إنه نصب العامل فقد صح قولنا إن العامل يتعداه إلى ما بعده ويبطل عمله

وأما اعتراضهم على الوجه الثاني قولهم إن بك مع الإضافة إلى الاسم لا يفيد بخلاف قولك في الدار إذا أضيف إليه الاسم فإنه يفيد فباطل أيضا وذلك لأنه لو كان عاملا لما وقع الفرق بينهما في هذا المعنى ألا ترى أن قولك ضارب زيد لا يفيد وسار زيد يفيد ومع هذا فكل منهما عامل كالآخر فكذلك كان ينبغي أن يكون هاهنا

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في قولك أمامك زيد وفي الدار عمرو حل أمامك زيد وحل في الدار عمرو فحذف الفعل واكتفى بالظرف منه قلنا لا نسلم أن التقدير في الفعل التقديم بل الفعل وما عمل فيه في تقدير التأخير وتقديم الظرف لا يدل على تقديم الفعل لأن الظرف معمول الفعل والفعل هو الخبر وتقديم معمول الخبر لا يدل على أن الأصل في الخبر التقديم ولأن المبتدأ يخرج عن كونه مبتدأ بتقديمه ألا ترى أنك تقول عمرا زيد ضارب ولا يدل ذلك على أن الأصل في الخبر التقديم وإن كان يجوز تقديمه على المعمول فكذلك ها هنا والذي يدل على أن الفعل هاهنا في تقدير التأخير والاسم في تقدير التقديم مسألتان إحداهما أنك تقول في داره زيد ولو كان كما زعمتم لأدى ذلك إلى الإضمار قبل الذكر وذلك لا يجوز والثانية أنا أجمعنا على أنه إذا قال في داره زيد قائم فإن زيدا لا يرتفع بالظرف وإنما يرتفع عندكم بقائم وعندنا يرتفع بالابتداء ولو كان مقدما على زيد لوجب أن لا يلغى

وأما قولهم إن الفعل غير مطلوب قلنا لو كان الفعل غير مطلوب ولا مقدر لأدى ذلك إلى أن يبقى الظرف منصوبا بغير ناصب وذلك لا يجوز وسنبين فساد ذلك في موضعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت