فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 798

بالفعل

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن سيبويه يساعدنا على أن الظرف يرفع إذا وقع خبرا لمبتدإ أو صفة لموصوف أو حالا لذي حال أو صلة لموصول أو معتمدا على همزة الاستفهام أو حرف النفي أو كان الواقع بعده أن التي في تقدير المصدر فالخبر كقوله تعالى ( فأولئك لهم جزاء الضعف ) فجزاء مرفوع بالظرف والصفة كقولك مررت برجل صالح في الدار أبوه والحال كقولك مررت بزيد في الدار أبوه وعلى ذلك قوله تعالى ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) فهدى ونور مرفوعان بالظرف لأنه حال من الإنجيل ويدل عليه قوله تعالى ( ومصدقا لما بين يديه ) فعطف مصدقا على حال قبله وما ذاك إلا الظرف والصلة كقوله تعالى ( ومن عنده علم الكتاب ) والمعتمد على الهمزة كقوله تعالى ( أفي الله شك ) وحرف النفي كقولك ما في الدار أحد وأن كقوله تعالى ( ومن آياته أنك ترى الأرض ) فأن وما عملت فيه في موضع رفع بالظرف وإذا عمل الظرف في هذه المواضع كلها فكذلك فيما وقع الخلاف فيه

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الاسم بعده يرتفع بالابتداء لأنه قد تعرى من العوامل اللفظية وهو معنى الابتداء فلو قدر هاهنا عامل لم يكن إلا الظرف وهو لا يصلح هاهنا أن يكون عاملا لوجهين أحدهما أن الأصل في الظرف أن لا يعمل وإنما يعمل لقيامه مقام الفعل ولو كان هاهنا عاملا لقيامه مقام الفعل لما جاز أن تدخل عليه العوامل فتقول إن أمامك زيدا وظننت خلفك عمرا وما أشبه ذلك لأن عاملا لا يدخل على عامل فلو كان الظرف رافعا لزيد لما جاز ذلك ولما كان العامل يتعداه إلى الاسم ويبطل عمله كما لا يجوز أن تقول إن يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت