فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 798

وبل معناها الإضراب وكلاهما مخالف لمعنى أو والأصل في كل حرف أن لا يدل إلا على ما وضع له ولا يدل على معنى حرف آخر فنحن تمسكنا بالأصل ومن تمسك بالأصل استغنى عن إقامة الدليل ومن عدل عن الأصل بقي مرتهنا بإقامة الدليل ولا دليل لهم يدل على صحة ما ادعوه

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) فلا حجة لهم فيه وذلك من وجهين أحدهما أن يكون للتخيير والمعنى أنهم إذا رآهم الرائي تخير في أن يقدرهم مائة ألف أو يزيدون على ذلك والوجة الثاني أن يكون بمعنى الشك والمعنى أن الرائي إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم أي أن حالهم حال من يشك في عدتهم لكثرتهم فالشك يرجع إلى الرائي لا إلى الحق تعالى كما قال تعالى ( فما أصبرهم على النار ) بصيغة التعجب والتعجب يرجع إلى المخاطبين لا إلى الله تعالى أي حالهم حال من يتعجب منه لأن حقيقة التعجب في حق الحق لا تتحقق لأن التعجب إنما يكون بحدوث علم بعد أن لم يكن ولهذا قيل في معناه التعجب ما ظهر حكمه وخفي سببه والحق تعالى عالم بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون وكما أن التعجب يرجع إلى الخلق لا إلى الحق فكذلك هاهنا

وأما احتجاجهم بقول الشاعر

( أو أنت في العين أملح ... )

فالرواية فيه أم أنت في العين أملح ولئن سلمنا أن الرواية أو فلا حجة لهم فيه أيضا لأن أو فيه للشك وليست بمعنى بل لأن مذهب الشعراء أن يخرجوا الكلام مخرج الشك وإن لم يكن هناك شك ليدلوا بذلك على قوة الشبه ويسمى في صنعه الشعر تجاهل العارف كقول الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت