فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 798

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن تأكيد النكرة غير جائز من وجهين

احدهما أن النكرة شائعة ليس لها عين ثابتة كالمعرفة فينبغي أن لا تفتقر إلى تأكيد لأن تأكيد مالا يعرف لا فائدة فيه وأما قولهم رأيت درهما كل درهم وما أشبه ذلك فهو محمول على الوصف لا على التأكيد

والوجه الثاني أن النكرة تدل على الشياع والعموم والتوكيد يدل على التخصيص والتعيين وكل واحد منهما ضد صاحبه فلا يصلح أن يكون مؤكدا له ولو جوزنا ذلك لكنا قد صيرنا الشائع مخصصا وهذا ليس بتأكيد بل هو ضد ما وضع له لأن التأكيد تقرير وهذا تغيير ولهذا المعنى امتنع أن يجوز وصف النكرة بالمعرفة أو المعرفة بالنكرة لأن كل واحد منهما ضد صاحبه لأن النكرة شائعة والمعرفة مخصوصة والصفة في المعنى هي الموصوف ويستحيل أن يكون الشيء الواحد شائعا مخصوصا في حال واحدة فكذلك هاهنا

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما استشهدوا به من الأبيات فلا حجة فيه أما قول الشاعر

( ياليت عدة حول كله رجب ... )

فنقول الرواية الصحيحة

( يا ليت عدة حولي كله رجب ... )

بالإضافة وهو معرفة لا نكرة وأما قول الآخر

( يوما جديدا كله مطردا ... )

فلا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون توكيدا للمضمر في جديد والمضمرات لا تكون إلا معارف وكان هذا أولى به لأنه أقرب إليه من يوم فعلى هذا يكون الإنشاد بالرفع وأما قول الآخر

( قد صرت البكرة يوما أجمعا ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت