فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 798

ومدين فصححوا وإن كان القياس أن يعلوا لأن ما كان من الأسماء على مفعل أو مفعل فإنه يعتل لمجيئه على وزن الفعل وفصل الميم له من أمثلته وكذلك قالوا محبب بغير إدغام وإن كان القياس الإدغام وكذلك قالوا العجاج والحجاج بإمالة الألف وإن كان قياسها أن لا تمال لعدم شرط الإمالة من الياء والكسرة وهذا لأن من كلامهم أن يجعلوا الشيء في موضع على غير حاله في سائر الكلام إما لكثرة الاستعمال أو تنبيه على أصل أو غير ذلك

وأما احتجاجهم بما حكى يونس أن من العرب من يقول مررت برجل صالح إلا صالح فطالح أي إلا أكن مررت برجل صالح فقد مررت بطالح قلنا هذا لغة قليلة الاستعمال بعيدة عن القياس فلا يجوز أن يقاس عليها أما قلتها في الاستعمال فظاهر لأن أكثر العرب لا تتكلم بها وإنما جاءت قليلة في لغة لبعض العرب وأما بعدها عن القياس فإنك تفتقر إلى إضمار أشياء وحكم الإضمار أن يكون شيئا واحدا ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل صالح إلا صالح فطالح تقديره إلا أكن مررت بصالح فقد مررت بطالح فتفتقر إلى أشياء وذلك بعيد عن القياس وهذا شبيه بقول النحويين ما مررت بزيد فكيف أخيه ويقول الرجل جئتك بدرهم فيقول المجيب فهلا دينار وهذا كله ردىء لا تتكلم به العرب

وأما ما روى عن رؤبة من قوله خير عافاك الله أي بخير فهو من الشاذ الذي لا يعتد به لقلته وشذوذه وكذلك جميع ما استشهدوا به من الأبيات وقد أجبنا عنها في مواضعها بما يغني عن الإعادة

وأما إضمار رب بعد الواو والفاء وبل وهي حروف جر فإنما جاز ذلك لأن هذه الأحرف صارت عوضا عنها دالة عليها فجاز حذفها وما حذف وفي اللفظ على حذفه دلالة أو حذف إلى عوض وبدل فهو في حكم الثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت