فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 798

والذي أعتمد عليه في الدليل على أن هذه الأحرف التي هي الواو والفاء وبل ليست نائبة عن رب ولا عوضا عنها أنه يحسن ظهورها معها فيقال ورب بلد بل رب بلد وفرب حور ولو كانت عوضا عنها لما جاز ظهورها معها لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض

ألا ترى أن واو القسم لما كانت عوضا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما فلا يقال وبالله لأفعلن وتجعلهما حرفي قسم وكذلك أيضا التاء لما كانت عوضا من الواو كما كانت الواو عوضا من الباء لم يجمع بينهما فلا يقال وتالله وتجعلهما حرفي قسم لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض فأما قوله تعالى ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) فالواو فيه واو عطف وليست واو قسم فلم يمتنع أن يجمع بينها وبين تاء القسم فلما جاز الجمع بين الواو ورب دل على أنها ليست عوضا عنها بخلاف واو القسم وأنها واو عطف

وقولهم إن حرف العطف لا يجوز الابتداء به ونحن نرى الشاعر يبتدىء بالواو في أول القصيدة كقوله

( وبلد عامية أعماؤه ... )

فنقول هذه الواو واو عطف وإن وقعت في أول القصيدة لأنها في التقدير عاطفة على كلام مقدر كأنه قال رب قفر طامس أعلامه سلكته وبلد عامية أعماؤه قطعته

يصف نفسه بركوب الأخطار وقطع المفاوز والقفار إشعارا بشهامته وشجاعته

وإذ ثبت بما ذكرناه أنها حرف عطف فينبغي أن لا تكون عاملة فدل على أن النكرة بعدها مجرورة بتقدير رب على ما بينا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت