فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 798

ومن النحويين من قال إنه منصوب لأن لا إنما عملت النصب لأنها نقيضة إن لأن لا للنفي وإن للإثبات وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره إلا أن لا لما كانت فرعا على إن في العمل وإن تنصب مع التنوين نصبت لا من غير تنوين لينحط الفرع عن درجة الأصل لأن الفروع أبدا تنحط عن درجات الأصول

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مبني على الفتح لأن الأصل في قولك لا رجل في الدار لا من رجل في الدار لأنه جواب من قال هل من رجل في الدار فلما حذفت من من اللفظ وركبت مع لا تضمنت معنى الحرف فوجب أن تبنى وإنما بنيت على حركة لأن لها حالة تمكن قبل البناء وبنيت على الفتح لأنه أخف الحركات

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما قلنا إنه منصوب بلا لأنها اكتفى بها عن الفعل قلنا هذا مجرد دعوى يفتقر إلى دليل ثم لو كان كما زعمتم لوجب أن يكون منونا

قولهم حذف التنوين بناء على الإضافة قلنا لو كان هذا صحيحا لوجب أن يطرد في كل ما يجوز إضافته من الأسماء المفردة المنونة فلما قلتم إنه يختص بهذا الموضع دون سائر المواضع دل على فساد ما ذهبتم إليه

وأما قولهم إن لا تكون بمعنى غير فلما جاءت بمعنى ليس نصبوا بها ليخرجوها من معنى غير قلنا ولم إذا كانت بمعنى ليس ينبغي أن ينصب بها وهلا رفعوا بها على القياس فإنهم يرفعون بها إذا كانت بمعنى ليس قال الشاعر

( من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت