فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 798

والأكثرون على أنه من ذوات الواو إلا أنهم استثقلوا الحركة على حرف العلة فيهما لأن الحركات تستثقل على حرف العلة فحذفوه طلبا للتخفيف وفرارا من الاستثقال فبقيت يد ودم فكذلك في محل الخلاف الترخيم إنما وضع للتخفيف بالحذف والحذف قد جاز في مثله للتخفيف فوجب أن يكون جائزا

قالوا ولا يلزم على كلامنا إذا كان الأوسط منه ساكنا فإنه لا يجوز ترخيمه وإن كان له نظير نحو يد وغد لأنا نقول إنما لم يجز عندنا ترخيم ما كان الأوسط منه ساكنا نحو زيد وعمرو لأنه إذا حذف الحرف الأخير وجب حذف الحرف الساكن الذي قبله فيبقى الاسم على حرف واحد وذلك لا نظير له في كلامهم بخلاف ما إذا كان أوسطه متحركا على ما بينا

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه لا يجوز ترخيمه وذلك أنا أجمعنا على أن الترخيم في عرف النحويين إنما هو حذف دخل في الاسم المنادى إذا كثرت حروفه طلبا للتخفيف فإذا كان الترخيم إنما وضع في الأصل لهذا المعنى فهذا في محل الخلاف لا حاجة بنا إليه لأن الاسم الثلاثي في غاية الخفة فلا يحتمل الحذف إذ لو قلنا إنه يخفف بحذف آخره لكان ذلك يؤدي إلى الإجحاف به فدل على ما قلناه

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما جوزنا ترخيمه لأن في الأسماء ما يماثله نحو يد ودم فنقول الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أنا نقول إن هذه الأسماء قليلة في الاستعمال بعيدة عن القياس فأما قلتها في الاستعمال فظاهر لأنها كلمات يسيرة معدودة وأما بعدها عن القياس فظاهر أيضا وذلك لأن القياس يقتضي أن لا يحذف لأن حرف العلة إذا كان متحركا فلا يخلو إما أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا فإن كان ساكنا فينبغي أن لا يحذف كما لا يحذف من ظبي ونحي وغزو ولهو لأن الحركات إنما تستثقل على حرف العلة إذا كان ما قبله متحركا لا ساكنا وإن كان ما قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت