فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 798

الوجه الأول أنه لو كان الأمر كما زعمتم وأن الأصل فيه يا الله أمنا بخير لكان ينبغي أن يجوز أن يقال اللهمنا بخير وفي وقوع الإجماع على امتناعه دليل على فساده

والوجه الثاني أنه يجوز أن يقال اللهم أمنا بخير ولو كان الأول يراد به أم لما حسن تكرير الثاني لأنه لا فائدة فيه

والوجه الثالث أنه لو كان الأمر كما زعمتم لما جاز أن يستعمل هذا اللفظ إلا فيما يؤدي عن هذا المعنى ولا خلاف أنه يجوز أن يقال اللهم العنة اللهم أخزه اللهم أهلكه وما أشبه ذلك وقد قال الله تعالى ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ولو كان الأمر كما زعموا لكان التقدير أمنا بخير إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ولا شك أن هذا التقدير ظاهر الفساد والتناقض لأنه لا يكون أمهم بالخير أن يمطر عليهم حجارة من السماء أو يؤتوا بعذاب أليم

وهذا الوجه عندي ضعيف والصحيح من وجه الاحتجاج بهذه الآية أنه لو كانت الميم من الفعل لما افتقرت إن الشرطية إلى جواب في قوله ( إن كان هذا هو الحق من عندك ) وكانت تسد مسد الجواب فلما افتقرت إلى الجواب في قوله ( فأمطر علينا ) دل أنها ليست من الفعل

ويحتمل عندي وجها رابعا أنه لو كان الأصل يا الله أمنا بخير لكان ينبغي أن يقال اللهم وارحمنا فلما لم يجز أن يقال إلا اللهم ارحمنا ولم يجز وارحمنا دل على فساد ما ادعوه

وأما قولهم إن هلم أصلها هل أم قلنا لا نسلم وإنما أصلها ها المم فاجتمع ساكنان الألف من ها واللام من المم فحذفت الألف لالتقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت