فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 798

جئت وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها مع الاسم الظاهر والمضمر

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا لا يجوز تقديم الحال على العامل فيها وذلك لأنه يؤدي إلى تقديم المضمر على المظهر ألا ترى أنك إذا قلت راكبا جاء زيد كان في راكبا ضمير زيد وقد تقدم عليه وتقديم المضمر على المظهر لا يجوز

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها إذا كان العامل فعلا نحو راكبا جاء زيد للنقل والقياس أما النقل فقولهم في المثل شتى تؤوب الحلبة فشتى حال مقدمة على الفعل العامل فيها مع الاسم الظاهر فدل على جوازه

وأما القياس فلأن العامل فيها متصرف وإذا كان العامل متصرفا وجب أن يكون عمله متصرفا وإذا كان عمله متصرفا وجب أن يجوز تقديم معموله عليه كقولهم عمرا ضرب زيد فالذي يدل عليه أن الحال تشبه بالمفعول وكما يجوز تقديم المفعول على الفعل فكذلك يجوز تقديم الحال عليه

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما لم يجز تقديم الحال لأنه يؤدي إلى تقديم المضمر على المظهر قلنا هذا فاسد وذلك لأنه وإن كان مقدما في اللفظ إلا أنه مؤخر في التقدير وإذا كان مؤخرا في التقدير جاز فيه التقديم قال الله تعالى ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) فالضمير في ( نفسه ) عائد إلى ( موسى ) وإن كان مؤخرا في اللفظ إلا أنه لما كان في التقدير التأخير جاز التقديم قال زهير

( من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا )

فالهاء في علاته تعود إلى هرم لأنه في تقدير التقديم لأن التقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت