فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 798

كونها فرعا فإنا الزمناها طريقة واحدة وأوجبنا فيها تقديم المنصوب على المرفوع ولم نجوز فيها الوجهين كما جوزنا مع الفعل لئلا يجري مجرى الفعل فيسوى بين الأصل والفرع وكان تقديم المنصوب أولى ليفرق بينها وبين الفعل لأن الأصل أن يذكر الفاعل عقيب الفعل قبل ذكر المفعول فلما قدم هاهنا المنصوب وأخر المرفوع حصلت مخالفة هذه الأحرف للفعل وانحطاطها عن رتبته

وقولهم إن الخبر يكون باقيا على رفعه قبل دخولها فاسد وذلك لأن الخبر على قولهم مرفوع بالمبتدأ كما أن المبتدأ مرفوع به فهما يترافعان ولا خلاف أن الترافع قد زال بدخول هذه الأحرف على المبتدأ ونصبها إياه فلو قلنا إنه مرفوع بما كان يرتفع به قبل دخولها مع زواله لكان ذلك يؤدي إلى أن يرتفع الخبر بغير عامل وذلك محال

وأما قولهم الدليل على ضعف عملها أنه يدخل على الخبر ما يدخل على الفعل لو ابتدىء به كقول الشاعر

( إني إذن أهلك أو أطيرا ... )

قلنا الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه أحدها أن هذا شاذ فلا يكون فيه حجة والثاني أن الخبر هاهنا محذوف كأنه قال لا تتركني فيهم غريبا بعيدا إني أذل إذن أهلك أو أطيرا وحذف الفعل الذي هو الخبر لأن في الثاني دلالة على الأول المحذوف فإذن ما دخلت على الخبر والثالث أن يكون جعل إذن أهلك أو أطيرا في موضع الخبر كقولك إني لن أذهب فشبه إذن بلن وإن كانت لن لا يلغى في حال بخلاف إذن

وأما قولهم إن بك يكفل زيد وإن بك زيد مأخوذ فالتقدير فيه إنه بك يكفل زيد وإنه بك زيد مأخوذ كما قال الراعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت