فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 798

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل في زيد أن لا يكون هو الفاعل وإنما الفاعل في الأصل محذوف قبل إلا لأن التقدير فيه ما أكل أحد طعامك إلا زيد والذي يدل على ذلك قولهم ما خرج إلا هند وما ذهب إلا دعد ولو كان الفعل لدعد وهند في الحقيقة لأثبتوا فيه علامة التأنيث لأن الفاعل مؤنث حقيقي فلما لم يئبتوا في الفعل علامة دل على أن الفاعل هو أحد المحذوف ويدل عليه أيضا أن إلا بابها الاستثناء والاستثناء يجب أن يكون من الجملة ولا بد أن يقدر قبلها ما يصح أن يكون الذي بعدها مستثنى منه فوجب أن يكون التقدير ما أكل أحد طعامك إلا زيد إلا أنه اكتفى بالفعل من أحد فصار بمنزلته والاسم لا يتقدم صلته عليه ولا يفرق بينها وبينه فكذلك الفعل الذي قام مقامه

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا ذلك لأن زيد مرفوع بالفعل والفعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كقولهم عمرا ضرب زيد وكذلك سائر الأفعال المتصرفة

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل ألا يكون زيد هو الفاعل لأن التقدير ما أكل أحد طعامك إلا زيد قلنا لا نسلم أن أحدا مقدر من جهة اللفظ وإنما هو مقدر من جهة المعنى كما أن المعنى يدل على أن عرقا في قولهم تصبب زيد عرقا فاعل معنى وإن لم يكن فاعلا لفظا ولهذا لم تثبت علامة التأنيث في قولهم ما خرج إلا هند وما ذهب إلا دعد وما أشبه ذلك على أنه قد حذف علامة التأنيث الحقيقي مع الفصل في قولهم حضر القاضي اليوم أمرأة وقال الشاعر

( إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت