فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 798

وأما دعواهم أن الأصل ما زيد بقائم فلا نسلم وإنما الأصل عدمها وإنما أدخلت لوجهين أحدهما أنها أدخلت توكيدا للنفى والثاني ليكون في خبر ما بإزاء اللام في خبر إن لأن ما تنفى ما تثبته إن فجعلت الباء في خبرها نحو ما زيد بقائم لتكون بإزاء اللام في نحو إن زيدا لقائم كما جعلت السين جواب لن ألا ترى أنك تقول لن يفعل فيكون الجواب سيفعل وكذلك جعلت قد جواب لما ألا ترى أنك تقول لما يفعل فيكون الجواب قد فعل ولو حذفت لما فقلت يفعل لكان الجواب فعل من غير قد فدل على أن قد جواب لما فكذلك هاهنا

وقولهم إنه لما حذف حرف الخفض وجب أن يكون منصوبا لأن الصفات منتصبات الأنفس فلما ذهبت أبقت خلفا منها قلنا هذا فاسد لأن الباء كانت في نفسها مكسورة غير مفتوحة وليس فيها إعراب لأن الإعراب لا يقع على حروف المعاني ثم لو كان حذف حرف الخفض يوجب النصب كما زعموا لكان ذلك يجب في كل موضع يحذف فيه ولا خلاف أن كثيرا من الأسماء تدخلها حروف الخفض ولا تنتصب بحذفها كقولك كفى بالله شهيدا وكفى بالله نصيرا ولو حذفت حرف الخفض لقلت كفى الله شهيدا وكفى الله نصيرا بالرفع كما قال رجل من الأزد

( لما تعيا بالقلوص ورحلها ... كفى الله كعبا ما تعيا به كعب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت