فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 798

متطاولة والذي يدل على أنه ليس بنفى أن زال فيه معنى النفى وما للنفي فلما دخل النفي على النفي صار إيجابا والذي يدل على أن النفى إذا دخل على النفى صار إيجابا أنك إذا قلت انتفى الشيء كان ضدا للاثبات فإذا أدخلت عليه النفى نحو ما انتفى صار موجبا فدل على أن نفى النفى إيجاب وإذا كان كذلك صار ما زال بمنزلة كان في أنه إيجاب وكما أن كان يجوزتقديم خبرها عليها نفسها فكذلك ما زال ينبغي أن يجوز تقديم خبرها عليها ولذلك لم يقولوا ما زال زيد إلا قائما كما لم يقولوا كان زيد إلا قائما لأن إلا إنما يؤتى بها لنقض النفى كقولك ما مررت إلا بزيد وما ضربت إلا زيدا نفيت المرور والضرب أولا وأدخلت إلا فأثبتهما لزيد وأبطلت النفى ونقضته ولهذا إذا قلتم إنها إذا دخلت على ما التي ترفع الاسم وتنصب الخبر أبطلت عملها لأنها إنما عملت لشبهها بليس في أنها تنفى الحال كما أن ليس تنفى الحال فإذا دخلت إلا عليها أبطلت معنى النفى فزال شبهها بليس فبطل عملها فإذا كان الكلام ثابتا فلا يفتقر إلى إثباته ألا ترى أنك لو قلت مررت إلا بأحد لم يجز لأن إثبات الثابت ونقض النفى مع تعرى الكلام منه محال فدل على أن ما زال في الإثبات بمنزلة كان فكما لا يقال كان زيد إلا قائما فكذلك لا يقال ما زال زيد إلا قائما فأما قول الشاعر

( حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت