فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 798

كبيرا عظيما فكذلك هاهنا ولذلك الشيء ثلاثة معان أحدها أن يعنى بالشيء من يعظمه من عباده والثاني أن يعنى بالشيء ما يدل على عظمة الله تعالى وقدرته من مصنوعاته والثالث أن يعنى به نفسه أي أنه عظيم لنفسه لا لشيء جعله عظيما فرقا بينه وبين خلقه

وحكى أن بعض أصحاب أبي العباس محمد بن يزيد المبرد قدم من البصرة إلى بغداد قبل قدوم المبرد إليها فحضر في حلقة أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب فسئل عن هذه المسألة فأجاب بجواب أهل البصرة وقال التقدير في قولهم ما أحسن زيدا شيء أحسن زيدا فقيل له ما تقول في قولنا ما أعظم الله فقال شيء أعظم الله فأنكروا عليه وقالوا هذا لا يجوز لأن الله تعالى عظيم لا بجعل جاعل ثم سحبوه من الحلقة وأخرجوه فلما قدم المبرد إلى بغداد أوردوا عليه هذا الإشكال فأجاب بما قدمنا من الجواب فبان بذلك قبح إنكارهم عليه وفساد ما ذهبوا إليه

وقيل يحتمل أن يكون قولنا شيء أعظم الله بمنزلة الإخبار أنه عظيم لا على معنى شيء أعظمه فإن الألفاظ الجارية عليه سبحانه يجب حملها على ما يليق بصفاته ألا ترى أن عسى ولعل فيها طرف من الشك ولا يحمل في حقه سبحانه على الشك وكذلك الامتحان يحمل منا على معان تستحيل في حقه سبحانه إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة فكذلك هاهنا يكون المراد بقولهم ما أعظم الله الإخبار أنه عظيم لا شيء جعله عظيما لاستحالته وإن كان ذلك يقدر في غيره لجوازه وعدم استحالته

وأما قول الشاعر

( ما أقدر الله أن يدنى على شحط ... من داره الجزن ممن داره صول )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت