الصفحة 97 من 145

أُوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا ثم أُوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا ونحن كنا أكثر عملًا قال الله هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء )) (3) فذهب أو حنيفة إلى مفهوم ظاهر هذا الحديث

ــــــــــــــ

1 -حديث (( قضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء ) )رواه مالك عن بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقال: وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.

2 -حديث جبريل رواه بطوله أحمد والنسائي والترمذي بنحوه عن جابر بن عبد الله وقال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت.

3 -حديث (( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ) )رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر.

وهو أن ما بين العصر والمغرب أقل مما بين انتصاف النهار والعصر ولا يصح ذلك إلا إذا كان أول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه، ورأى فقهاؤنا أن هذا الحديث إنما ورد للتنويه بفضل الله تبارك وتعالى على أمتنا ولم يرد في تشريع حكم يستدل به عليه، وأما حديث جبريل فإنه ورد في حكم أراد الشارع بيانه به وهو تحديد أوقات الصلوات الخمس فاقتضى أخذه منه لا من مفهوم حديث لم يرد فيه.

المرجح الرابع أن يكون أحد المتنين واردًا على سبب والآخر واردًا على غير سبب فإن الوارد على سبب أرجح في سببه والوارد على غير سبب أرجح في غير السبب، ومثاله ترجيح قوله - صلى الله عليه وسلم - حين مر بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لزوجه ميمونة (( أفلا انتفعتم بجلدها ) ) (1) على قوله: (( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) ) (2) فإن الحديث الأول أرجح في جلد ما يؤكل لحمه لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت