يشترط في الدليل الأصلي النقلي بعد ثبوت صحته واتضاح دلالته استمرار حكمه دون أن يعتريه نسخ. والنسخ هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه (1) ، ويُعلم بوجوه منها:
صراحة النبي - صلى الله عليه وسلم - به كقوله: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا ) ) (2) .
وصراحة الراوي به أو بما في معناه كقول سلمة بن الأكوع: (( لما نزلت هذه الآية - وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين - كان من أراد أن
يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها )) (1) يعني قوله تعالى:
(( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) )، وكقول أُبيّ بن كعب: (( إنما كان الماءُ
ــــــــــــــ
1 -يتعين التأخر بمعرفة وقت نزول الآية أو ورود الحديث بالاستناد إلى السّنة أو الهجرة أو الغزوة أو الفتح أو غير ذلك من الأحداث التاريخية.
2 -حديث (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها .. ) )رواه مسلم والترمذي وأبو داود عن بريدة.
من الماء رخصةً في أول الإسلام ثم ُنهي عنها )) (2) ، وكقول جابر بن عبد الله: (( كان آخرالأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار ) ) (3) .