الصفحة 2 من 145

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا وعلمنا ما لم نكن نعلم، وشرع لنا من الدين الحنيف ما به صلاحنا في دنيانا وسعادتنا في أُخرانا، وأرسل إلينا خاتم رسله بآخر شريعة لخير أمة من خلقه، وجعل لنا فيه أسوة حسنة وفي هديه سنة متبعة، وأوجب علينا تصديقه في كل ما أخبرنا به إطاعته في كل ما أمرنا به أو نهانا عنه، ووفق أصحابه وعلماء أمته لحمل شريعته وتبليغها بصدق وأمانة وورع وصيانة كما قال فيهم - صلى الله عليه وسلم - (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) )رضي الله عنهم ووفقنا لسلوك نهجهم والسير على سنتهم.

وبعد فإن علم أصول الفقه من أجل العلوم وأفضلها لتوقف معرفة أحوال الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام الفقهية من مداركها عليها. وقد علمت أن الطلاب العلوم الشرعية يشرعون في دراسته بكتب موسّعة ذات عبارات مطولة واستطرادات كثيرة، وأنهم بعد إتمام دراستهم يستصعبون تطبيق القواعد على المسائل واستخراج الفروع من الأصول أو عطفها عليها وإضافتها إلى مناطاتها، لأنهم شُغلوا بالنظر أكثر من التطبيق وبمناقشة الآراء الأصولية أكثر من مناقشة الآراء الفقهية وتخريجات المجتهدين، فعزمت مستعينًا بالله على تأليف كتاب صغير الحجم، سهل الفهم، قريب المأخذ، خال من الاستطراد المربك والتطويل الممل، شواهده وأمثلته من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء المخر?جة على قواعد الشريعة ومداركها الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت