الصفحة 36 من 145

الشرع وعند المعتزلة حكم عقلي ثابت بالبراءة الأصلية فيما لم يرد عن الشارع تخيير فيه.

اعلم أن القول إما أن يدل بالوضع على معنى واحد لا يحتمل غيره وإما أن يحتمل معنيين.

فإن دل بالوضع على معنى واحد فقط فهو النص، وإن احتمل معنيين ولم يكن راجحًا في أحدهما فهو المجمل، وإن كان راجحًا في أحدهما من جهة لفظه وضعًا فهو الظاهر، وإن كان راجحًا في أحدهما بدليل منفصل فهو المؤوّل.

النص هو اللفظ الذي يدل بالوضع على معنى واحد لا يحتمل غيره كدلالة لفظ (السبعة) مثلًا على العدد المعلوم، وهو لا يقبل الاعتراض من جهة دلالته على ما هو نص فيه بل من جهات أخرى.

مثاله احتجاج فقهائنا على أن غسل الإناء من شرب الكلب سبع

لا ثلاث بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فلْيغسلْه سبع مرات ) ) [1] والحنفية يوجبون غسله ثلاث مرات فقط لكنهم لا ينازعوننا في دلالة لفظ السبع على العدد المعلوم بل يقولون كان أبو هريرة يفتي بغسل الإناء ثلاثًا وهو راوي حديث غسله سبعًا فعلمنا بذلك نسخه، فنقول لهم قد أفتى أيضًا بغسله سبعًا

(1) حديث (( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) )رواه مالك وأحمد والشيخان عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت