الصفحة 35 من 145

آمنوا إذا نودي للصلاةِ من يوم الجمعة فاسعوْا إلى ذكر الله وذروا البيع )) كان نهيه عنه لحقه في وجوب سعي عباده المؤمنين لها فقلنا بفساد البيع وقتئذ بالإضافة إلى حرمته وبوجوب فسخه إن تم إذ لا اختيار للعباد في حقوق الله.

وهذا هو وجه تفرقة فقهائنا بين ما يفسخ من النكاح المنهي عنه بطلاق وبين ما يفسخ بغير طلاق، فإنهم قالوا كل نكاح كان للزوج أو للزوجة أو للولي إمضاؤه وفسخه فإنه يفسخ بطلاق لأن النهي فيه لحق من له الخيار والنكاح في نفسه منعقد غير فاسد، وكل نكاح لا خيار فيه لأحد الثلاثة فإنه يفسخ بغير طلاق لأن الفسخ فيه ليس لحق أحد منهم ولو كان لحق أحد منهم لسقط الفسخ بإسقاطه حقه ولما لم يسقط الفسخ بإسقاط أحدهم علمنا أن الحق فيه لله عز وجل فكان فاسدًا غير منعقد من أساسه فلا يحتاج فسخه إلى طلاق لأن الطلاق إنما هو حل عقد قائم فحيث لا عقد فلا حَل، هذه قاعدة مذهبنا وما خرج عنها فإنما هو لدليل منفصل.

ثم إن النهي المطلق يقتضي الفور والاستمرار فيجب فيه الانتهاء حالًا ويجب استمرار الانتهاء.

والتخيير هو القول الدال على التخيير بين الفعل والترك، وهو لا يدل دائمًا على استواء الطرفين، فإن المسافر مثلًا مخير بين الصوم والفطر، والصوم عندنا أفضل إذا لم يشق عليه والفطر أفضل إذا شق الصوم عليه، ومخير بين إتمام الصلاة وقصرها والقصر أفضل، وهو والعبد مخيران بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر وصلاة الجمعة أفضل.

هذا والذين يرون المندوب مأمورًا به والمكروه منهيًا عنه وهم الجمهور يجعلون التخيير مختصًا بالإباحة، والإباحة حكم شرعي لأنه عُرف من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت