الصفحة 110 من 145

وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه )) رواه أحمد والشيخان.

الركن الثاني - العلة: وهي مَناط الحكم الذي أضاف الشارع الحكم إليه وناطه به والوصف الجامع بين الأصل والفرع كالإسكار الجامع بين الخمر الذي هو الأصل وبين النبيذ الذي هو الفرع، ولها شروط تتوقف حقيقتها على وجودها، ولها مسالك وهي الأدلة التي تدل على أن الوصف علة في الحكم.

أما شروطها فنوجزها في ثلاث مسائل رئيسية:

المسألة الأولى: يجوز بالاتفاق تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي والحكم العدمي بالوصف العدمي وذلك كتعليل وجوب الزكاة بملك النصاب وتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل، وأما تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي ففيه خلاف بين الأصوليين ومثاله قياس الجمهور الحاضر الصحيح في وجوب التيمم عليه عند فقده الماء على المسافر فاقد الماء، فيقول المخالفون فقدان الماء ليس علة في وجوب التيمم لأنه وصف عدمي والوصف العدمي لا يكون علة في الحكم الوجودي فإن العلة لابد أن تشتمل في نفسها على حكمة أي على جلب مصلحة أو على درء مفسدة والعدم في نفسه لا يشتمل على حكمه (1) .

ــــــــــــــ

1 -لم يستند الجمهور إلى القياس وحده في وجوب التيمم على الحاضر الصحيح عند فقده الماء بل استدلوا قبل ذلك بالكتاب والسنة: استدلوا بقوله تعالى: (( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ) )مرجحين عودة ضمير (( فلم تجدوا ماء ) )على أصناف المحدِثين المسافرين والحاضرين لا على المسافرين وحدهم، واستدلوا بما رواه أحمد والشيخان عن أبي جهيم الأنصاري قال: (( أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت