الصفحة 109 من 145

لم يعقل معناه فمثاله معظم التقديرات فإنها غير معقولة المعنى كسائر الأعمال التعبدية التي لم نعقل معناها فلا يقاس عليها لجهلنا بالمعنى الذي لأجله شرع الحكم فيها. فإن قيل لنا لقد قستم تقدير أقل الصداق على تقدير أقل نصاب السرقة وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقستم تحديد اليد بالكوع في التيمم على تحديدها في القطع بالسرقة! قلنا ليس ذلك قياسًا وإنما هو استشهاد على الأقل ما هو معتبر، وذلك أن الشارع أوجب المال في النكاح فقال: (( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) )إظهارًا لشرف النكاح وقدره والشرف لا يحصل بأقل ما يسمى مالًا فإن الدرهم الواحد مثلًا يسمى مالًا ولكن ضآلة قيمته لا ترفعه إلى مستوى شرف النكاح وقدْره فوجب تعيين أقل مقدار من المال يكون له بال ولما كان ذلك مختلفًا شرعًا وعرفًا وجب الرجوع فيه إلى الشرع لأنه هو الموجب لأصل المال في النكاح تشريعًا له فوجب اعتبار أقل الأموال التي جعل الشرع لها بالًا ولم نجد أقل من نصاب السرقة فإن اليد ذات قدْر ولما قطعت في ربع دينار دل ذلك على أن ربع الدينار له بال فاعتبرناه الحد الأدنى للصداق، وأما تحديد اليد بالكوع في التيمم فإننا لم نقسه على تحديدها في القطع بالسرقة بل لأن اليد إذا أُطلقت فإنها أظهر استعمالًا في الكف إذ هي حقيقة في الكف ومجاز في ما وراءها من الساعد والعضد واللفظ إذا احتمل الحقيقة والمجاز عُد? راجحًا في حقيقته لأنها هي الأصل ولأن الشارع أمرنا في الوضوء بغسل الأيدي إلى المرافق ولم يأمرنا في التيمم بمسحها إلى المرافق ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين علّم عمارًا التيمم قال له: (( إنما يكفيك هكذا،

ــــــــــــــ

1 -حديث عمار بن ياسر وحديث أبي الجهيم الآتي هما أصح الأحاديث الواردة في صفة التيمم وكان عمار يفتي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتصار على مسح الوجه والكفين وهو من علماء الصحابة وأعرف بالمراد مما رواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت