2 -قبوله صلى الله عليه وسلم لشهادة خزيمة وحده جاء في حديث أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود وفيه: (( فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين ) )وفي رواية قال: (( من شهد له خزيمة فحسبه ) ).
بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل قوله تعالى: (( وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين ) )، والحنفية يجيزونه لأنهم يردون الاختصاص إلى سقوط الصداق الذي به يظهر الشرف ورفع الحرج لا باللفظ المجرد الذي يوجد ما يقوم مقامه من الألفاظ، والشافعية يرون اختصاصه باللفظ تابعًا لاختصاصه بمعناه، وأما نحن المالكية فنتفق مع الحنفية في اختصاصه بجواز النكاح له بالهبة من غير صداق لأن الآية سيقت لبيان شرفه على أُمته ونفي الحرج عنه في ذلك كما قدمنا في الكلام على الترجيح بالقرينة السياقية، ولكننا لا نتفق معهم في قياس أُمته عليه لمانع الاختصاص وإنما نجيز النكاح بلفظ الهبة إذا كان مصحوبًا بذكر الصداق لا بالقياس بل لأن لفظ الهبة من الألفاظ التي تقتضي البقاء مدى الحياة كالإعطاء والمنح والتمليك فينعقد بها النكاح إذا ذكر معها الصداق تحديدًا أو تفويضًا لتتم بذكره دلالتها على النكاح دون غيره. أما إذا حصل الخلاف في كون الأصل مخصوصًا أو غير مخصوص ثابتًا بنص أو إجماع كاختلافهم في الشهيد هل يغسل ويصلى عليه أم لا؟ وقد ورد في شهداء أُحد (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل? عليهم ) ) (1) فذهب المالكية والشافعية إلى أنه عام يشمل كل شهيد من شهداء أي معترك بين المسلمين وأعدائهم، وذهب الحنفية إلى أنه مخصوص بشهداء أُحد فلا يشمل غيرهم.
وأما النوع الثاني وهو الذي لم ينص الشارع على الخصوص فيه ولكن
ــــــــــــــ
1 - (( أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن قتلى أُحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل? عليهم ) )رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جابر. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس (( أن شهداء أُحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل? عليهم ) ).