الصفحة 8 من 145

الجمهور في المسح على الخفين بالأخبار الكثيرة الواردة عن الصحابة فقد نُقل المسح قولًا وفعلًا عن نحو سبعين منهم [1] ، فيقول المخالفون [2] إنها أخبار آحاد فلا ترفع ما اقتضاه القرآن من وجوب غسل الرجلين في الوضوء، فيجيب الجمهور بأن تلك الأخبار وإن لم يتواتر كل واحد منها منفردًا فإن ما تضمنه مجموعها من جواز المسح على الخفين متواتر وهذا وأمثاله هو المسمى بالتواتر المعنوي كجود حاتم الطائي مثلًا فإنه لم ُينقل، إليناعنه واقعة معينة متواترة اقتضت وصفه بالجود وإنما نقلت إلينا وقائع متعددة كل واحدة منها بخبر الواحد تضمنت بمجموعها وصفًا مشتركا بينها وهو جود حاتم.

خبر الآحاد هو خبر أفراد لم يبلغوا في العدد جماعات المتواتر؛ ويتعلق الاعتراض على سنده من جهتين: جهة إجمالية، وجهة تفصيلية.

الجهة الإجمالية: اختلف الأصوليون في قبول أخبار الآحاد جملة؛ فإذا استدل المستدل على حكم من الأحكام بخبر الآحاد يعارضه المخالف إما بعدم تسليمه بصحة الخبر، وإما بوروده فيما تعم به البلوى وتكثر إليه الحاجة، وإما بغير ذلك من التعليلات الأصولية التي يقول بها المخالف ... كما إذا احتج فقهاؤنا على اشتراط الولي في النكاح بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا نكاحَ إلا بولي ) ) [3] وعلى

(1) أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه قال: (( حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على الخفين ) )، وقال الحافظ بن حجر في الفتح: (( صرّح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة ) )، وقال النووي في شرح مسلم: (( روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة ) ).

(2) هم الشيعة الإمامية والخوارج.

(3) حديث (( لا نكاح إلا بولي ) )رواه أحمد وأصحاب السنن عن أبي موسى الأشعري وأخرجه الحاكم وصححه وقال قد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلي الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش ثم سرد تمام ثلاثين صحابيًا - انظر شرح هذا الحديث في نيل الاوطار للشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت