أن خمس رضعات هي التي تحر?م وليس أقل? منها بما رواه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: (( كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحر?من ثم نسخن بخمسٍ معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مما يقرأ من القرآن ) ). فيقولون لهم إنه احتجاج بما سُمي قرآنًا وهو ليس بقرآن لأنه غير متواتر فلا تقوم به حجة، فيقول الشافعية إن التواتر شرط في التلاوة لا في الحكم وإننا حين احتججنا بقول عائشة لم نقصد أنه قرآن يتلى بل خبر مرفوع يبين الحد? الأدنى من الرضاع المحر?م الذي جاء مجملًا في القرآن [1] فهو مما نسخت تلاوته وبقي حكمه.
ومنه استدلال الحنفية على أن كفارة اليمين بصيام ثلاثة أيام من شروطها أن تكون متتابعة فإن فُر?قت لم تجزئ لقراءة عبد الله بن مسعود
(( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) )فنقول لهم ليس من شرطها أن تكون متتابعة إذ أن كلمة (( متتابعات ) )زائدة ليست من القرآن لأنها غيرمتواترة، واستدلالهم على أن الفيئة في الإيلاء محلها الأربعة أشهر لا بعدها بقراءة أبيّ بن كعب (( فإن فاؤوا فيهنّ فإن الله غفور رحيم ) )فنقول لهم إنما الفيئة بعد تمام الأشهر الأربعة وكلمة (( فيهن ) )زائدة ليست من القرآن لأنها لم تتواتر، فيجيبوننا بأن استدلالهم بهاتين الكلمتين الزائدتين لا لأنهما قرآن بل لأنهما من الأخبارالمعتمدة عندهم.
والتواترشرط في السّنة أيضًا إذا كانت رافعة لمقتضى قرآني كاحتجاج
(1) أي في قوله تعالى: (( وأمها تُكم اللاّتي أرضْعنكم وأخواتكمُ من الرضاعة ) )والمالكية يعتبرون الإرضاع المحرّم الذي جاء فيه مطلقًا لا مجملًا والأصل في المطلق بقاؤه على إطلاقه فيتحقق ولو بوصول قطرة واحدة إلى الجوف أثناء الحولين وبه قال علي وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعروة والزهري ومالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وعليه عمل أهل المدينة.