الصفحة 129 من 145

المسألة السابعة: يثبت الإجماع عندنا برواية الآحاد له، ولا يثبت بها عند الأكثرين باعتباره قطعيًا ورواية الآحاد ظنية ولا يصح عندهم ثبوت القطعي بالظني ثم لا يعدونه في هذه الحالة حجة لعدم تسليمهم بثبوته (3) وإن كانوا لا يقطعون ببطلان مذهب المتمسكين به في العمل خاصة.

ــــــــــــــ

1 -وأما ما ورد فيه نص كربا الفضل فلا يسوغ فيه الاجتهاد ولذلك لم يعتبر القول المنسوب إلى ابن عباس بجواز ربا الفضل مؤثّرًا في إجماع الصحابة للأحاديث الصحيحة التي نصت على تحريمه.

2 -قال النووي في شرح مسلم: مخالفة داود الظاهري لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون.

3 -وقد عد?ه البعض حجة لثبوته بالظن الكافي في العمل ومنهم إمام الحرمين والآمدي والماوردي.

المسألة الثامنة: الإجماع السكوتي حجة على الصحيح وإن اختلف في تسميته إجماعًا دون تقييده بالسكوتي، وهو أن ينطق بعض المجتهدين بحكم ويسكت الباقون عنه بعد علمهم به لأن سكوتهم المجرد عن أمارة الاستنكار موافقة وإن لم ينطقوا بها (1) .

المسألة التاسعة: إجماع أهل المدينة حجة عندنا في كل ما اجتمع عليه علماؤها: الفقهاء السبعة (2) وأمثالهم كنافع مولى ابن عمر ومحمد بن شهاب الزهري وربيعة بن عبد الرحمن التيمي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان بن عفان. ويرى مالك وقد تفقه بفقههم وجمعه وجوبَ أتباعهم فيما اجتمعوا عليه ويرجحه على الحديث إذا عملوا بخلافه لأنه كان يرى عملهم من عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذوه عن آبائهم وغير آبائهم من أصحابه الذين لازموه إلى أن توفي بينهم فكانوا أبصر وأعلم بما كان عليه آخر أمره فعملوا به وأخذه عنهم أبناؤهم وأحفادهم الفقهاء السبعة وغيرهم من كبار علماء المدينة وأماثل أهلها فقهًا وورعًا وحرصًا على السنة وتوثقًا في الفتيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت