الصفحة 128 من 145

المسألة الثالثة: إذا أجمع التابعون على أحد قولين للصحابة اعتبر إجماعًا لهم كإجماعهم على تحريم بيع أم الولد: فإن بعض الصحابة ومنهم عمر وعثمان حرموا بيعها، وبعضهم كأبي بكر وعلي وجابر وأبي سعيد وابن عباس أجازوه وبه أخذ الظاهرية (3) .

ــــــــــــــ

1 -حديث (( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ) )رواه مسلم عن أنس بن مالك ورواه عنه أيضًا بلفظ (( من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) ).

2 -وللمشهور عن الإمام أحمد الذي يرى تعذر ضبط اتفاق من بعدهم لكثرتهم وتباعد مواطنهم.

3 -يقول الظاهرية لما انعقد الإجماع على أنها مملوكة قبل الولادة وجب أن تبقى على ذلك بعدها إلى أن يدل الدليل على غيره، فيردّ عليهم الجمهور بدعوى مماثلة إذ يقولون لما انعقد الإجماع على تحريم بيعها وهي حامل وجب استمرار مقتضى هذا الإجماع بعد وضعها حملها.

المسألة الرابعة: لابد في الإجماع من اتفاق كل مجتهدي العصر فلا ينعقد إذا خالف بعضهم ولو كان واحدًا إذا ما خالف فيه مما يسوغ فيه الاجتهاد لعدم ورود نص فيه (1) ولكن يبقى حجة لرجحانه على ما ذهب إليه المخالف كاحتجاج الجمهور على العول في الفرائض باتفاق الصحابة مع مخالفة ابن عباس، واحتجاجهم على انتقاض الوضوء بالنوم المستغرق باتفاق الصحابة أيضًا مع مخالفة أبي موسى.

المسألة الخامسة: لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية والخوارج والرافضة وسائر الفرق المنشقة عن أهل السنة ولا يعتدّ بخلاف من أنكر القياس وتمسك بالظاهر وحده (2) .

المسألة السادسة: لا إجماع يناقض إجماعًا سابقًا لأن ذلك يستلزم تعارض دليلين قطعيين بناء على أن الإجماع دليل قطعي وتعارض دليلين قطعيين محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت