هذا وإجماع أهل المدينة نوعان: نوع طريقة النقل المتواتر سواء كان المنقول قولًا كالأذان والإقامة أو فعلًا كصفة صلاته وحجة - صلى الله عليه وسلم - أو ــــــــــــــ
1 -ُنسب إلى الإمام الشافعي عدم اعتبار الإجماع السكوتي حجة لعدم اعتباره إياه إجماعًا وقيل هو معني قوله: (لا ينسب إلى ساكت قول) وإذا لم يكن إجماعًا فلا يكون حجة لأن قول بعض مجتهدي الأمة ليس بحجة، ولكن النووي قال في شرح الوسيط: الصحيح من مذهب الشافعي أنه حجة وإجماع ولا ينافيه قوله لا ينسب إلى ساكت قول لأنه محمول عند المحققين على نفي الإجماع القطعي فلا ينافي كونه إجماعًا ظنيًا ويكون مراده بقوله لا ينسب إلى ساكت قول نفي نسبة القول صريحًا لا نفي الموافقة كما يسمى سكوت البكر عند استئذانها إذنًا ولا يسمى قولًا.
2 -هم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري وسليمان بن يسار الهلالي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
إقرارًا لما شاهده من أصحابه أو تركًا لأمور ظاهرة لم يدخلها في حكم أشبهها كتركه أخذ الزكاة عن البقول مع كثرتها في بساتين المدينة، ونوع طريقة الاجتهاد سواء كان فتاوى أم أقضية.
أما النوع الذي طريقه النقل المتواتر فهو عندنا حجة موجبة للعلم القطعي وملزمة للأخذ به ولترك ما خالفه من خبر أو قياس لا يحصل بهما سوى الظن.
وأما النوع الثاني الذي طريقه الاجتهاد فإن بعض فقهائنا ومنهم أكثر علماء المغرب يعتبرونه حجة ويعزونه إلى الإمام لتمسكه به وتصريحه في رسالته إلى الليث بن سعد بوجوب اتباع أهل المدينة والتحذير من مخالفتهم ولكنهم لا يرفعون حجيته إلى مستوى حجية النوع الأول الموجبة للعلم القطعي والتي تُضعّف بها الأخبار المعارضة ويرد? العمل بها مع ثبوت صحتها، وبعضهم لا يعتبرونه حجة ولكن يرجحونه على اجتهاد فقهاء الامصارالأخرى.
المسألة العاشرة: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والصيام وحرمة الزنا ولحم الخنزير كافر قطعًا لأن جحده يستلزم