انتقاض الوضوء بمس الذكر بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا مس? أحدكم ذكره فليتوضأ ) ) [1] وعلى تحريم الأنبذة المسكرة بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( كل? مُسكر حرام ) ) [2] ، فيقول المخالفون في هذه المسائل الثلاث: لا نسلم بصحة هذه الأحاديث فقد قال ابن معين: ثلاثة لا يصح فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء [3] : (( لا نكاحَ إلا بولي وإذا مس? أحدُكم ذكره فليتوضأ وكل مسكر حرام ) )فنيجيبهم بأن هذا القول على فرض صحة نسبته إلى ابن معين لا يُردّ به الحديث إذا جاء على شروطه لأن سبب الرد لم يبينه ابن معين ولعل له فيه مذهبًا خاصًا لا يوافقه عليه غيره من أئمة الحديث والفقه، وقد رووا هذه الأحاديث الثلاثة بأسانيد صحيحة لا تترك مجالًا للتردد في التسليم بصحتها وقوة الاستدلال بها.
وكما إذا احتج الشافعية على أن المتبايعين لهما الخيار في إمضاء البيع وفسخه ما داما في المجلس بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ) ) [4] ،
(1) حديث (( إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ ) )رواه مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن بُسْرة بنت صفوان، ورواه ابن ماجه أيضًا عن أم حبيبة، ورواه كذلك أحمد وابن حبان والبيهقي والطبراني عن أبي هريرة.
(2) حديث (( كل مسكر حرام ) )أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم عن أبي موسى ورواه مالك والشيخان أيضًا عن عائشة بلفظ (( كل شراب أسكر فهو حرام ) ).
(3) هذا القول المنسوب إلى ابن معين لم يثبت عنه فقد قال الحافظ ابن حجر: (( لا يعرف هذا عن ابن معين ) ). وقال ابن الجوزي: (( إن هذا لا يثبت عن ابن معين وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء من مس الذكر ) ).
(4) حديث (( البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو حتى يفترقا ) )رواه أحمد والشيخان عن حكيم ابن حزام، ورواه مالك عن ابن عمر بلفظ (( المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ) ).