الصفحة 10 من 145

فيقول لهم الحنفية هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى وتكثر إليه الحاجة فينبغي أن يكثر ناقلوه ويتواتر وما لم يتواتر فهو غير مقبول، فيقول لهم الشافعية والمالكية أيضًا إن خبر الواحد مقبول عندنا مطلقًا إذا جاء على شروطه وإنما لم نقل نحن المالكية بخيار المجلس لأن الافتراق عندنا يتحقق بالقول أي بالإيجاب والقبول أو بالفعل الدال عليهما كما جرى عليه العمل في المدينة والعمل عندنا مرجح على الخبر.

الجهة التفصيلية: يشترط لصحة السند أن يكون مقبول الرواة، ومتصلًا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

ويشترط لقبول الراوي أن يكون عدلًا وضابطًا.

فالعدل هو المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة، وتثبت عدالته باشتهاره بحسن الحال وبالثناء الجميل عليه أو بتعديل الأئمة له ولو بروايتهم عنه.

وتقدح في عدالة الراوي أمور بعضها يتعلق به وبعضها يتعلق بالحديث نفسه.

فمما يتعلق بالراوي الاعتراض على عدالته بأنه متروك الحديث أو وضّاع أو مطعون في دينه أو مجهول العدالة أو بغير ذلك من القوادح ...

مثال الأول اعتراض الشافعية على استدلالنا برواية خالد بن الياس بإسناده عن أبي هريرة: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهض في الصلاة على

(1) الموقوف على الصحابي أيضًا حجة عندنا سواء كان قولًا أو فعلًا، وكان إمامنا يأخذ بفتاوى الصحابة وأقضيتهم وقد أثبت كثيرًا منها في موطّئه مع الأحاديث المرفوعة لأنه يرى أنهم إما أن يكونوا قد سمعوها أو شاهدوها من النبي صلى الله عليه وسلم أو فهموها من كتاب الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت