الصفحة 96 من 145

المرجح الثاني أن يكون أحد المتنين دالًا على الحكم بمنطوقه والآخر دالًا عليه بمفهومه فإن الدال بمنطوقه أرجح من الدال بمفهومه، ومثاله ترجيح الحنفية قوله - صلى الله عليه وسلم - (( الجارأحق بشفعة جاره ) ) (3) على مفهوم (( قضائه بالشفعة في كل ما لم ُيقسم ) ) (4) فقالوا بحق الجار في الشفعة وإن لم يكن شريكًا، ولكن إذا كان مع المفهوم منطوق انعكس الأمر حينئذ فصار هو الأرجح

ــــــــــــــ

1 -حديث عثمان رواه مالك وأحمد ومسلم وأصحاب السنن.

2 -حديث ابن عباس رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن.

3 -حديث (( الجار أحق بشفعة جاره ) )رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن جابر وقد تكلم فيه كثير من أهل الحديث وضعّفوه ولكن الترمذي حسّنه.

4 -حديث قضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم ُيقسم رواه أحمد والبخاري عن جابر قال: (( قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم ُيقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) ).

لحصول الدلالة فيه بوجهتين كترجيح فقهائنا (( قضاءه - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم ُيقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه ) ) (1) فهذا يدل بمنطوقه وبمفهومه على أن لا شفعة للجار بل للشريك قبل القسمة وتعيين الحدود.

المرجح الثالث أن يكون أحد المتنين واردًا في حكم والآخر ليس واردًا فيه. فإن ما ورد في حكم أرجح في الحكم مما لم يرد فيه كترجيح فقهائنا حديث جبريل الذي جاء فيه (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ) ) (2) على الحديث الذي تمسك به الإمام أبو حنيفة من أن أول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا لأصحابه: (( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت