كالنص فيه إذ هو السبب، والحديث الثاني أرجح في جلد ما لا يؤكل لحمه فلا ينتفع به وإن دبغ لأنه عام ورد على غير سبب.
المرجح الخامس أن يكون أحد المتنين ظاهرًا والآخر مؤولًا فيرجح الظاهر لاتضاح دلالته من جهة لفظه على المؤول لاتضاح دلالته بدليل منفصل لأن الدليل من جهة اللفظ ذاتي فكان أقوى من الدليل المنفصل ولأن الظاهر هو الأصل وأمثلته هي التي سبق التمثيل بها لأسباب ظهوره، ولكن قد يرجح المؤول لاعتبار قوي اقتضى ترجيح دليله على
ــــــــــــــ
1 -رواه مالك وأحمد والشيخان وغيرهم من أئمة الحديث عن ابن عباس قال: (( مر? رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة فقال: أفلا انتفعتم بجلدها فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة فقال صلى الله عليه وسلم: إنما حرم أكلها ) ).
2 -حديث (( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) )رواه أحمد وأصحاب السنن عن عبد الله بن عكيم وفيه انقطاع واضطراب فارجع إليه في (( نيل الأوطار ) )إن شئت.
دليل الظاهر كما رأيت في الأمثلة التي سبق التمثيل بها لأسباب التأويل.
المرجح السادس أن يكون أحد المتنين واضح الدلالة والآخر مجملًا فيُرجح الأول لاتضاح دلالته ويعد? مفسرًا للمجمل، ومثاله ترجيح فقهائنا قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن ُغمّ عليكم فأكملوا العدد ثلاثين ) ) (1) على رواية من روى: (( الشهر تسعة وعشرون يومًا فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن ُغمّ عليكم فأقدروا له ) ) (2) فإن الحديث الأول نص في عدد الأيام التي يجب إكمالها إذا غم الهلال وبذلك يرجح على الحديث الثاني ويكون مفسرًا لما فيه من التقدير المطلوب هكذا: فإن غم عليكم فقدّروا أول الشهر وأكملوا الثلاثين يومًا.
المرجح السابع أن يكون أحد المتنين مثبتًا والآخر نافيًا فإن المثبت يرجح على النافي، ومثاله ترجيح فقهائنا قول بلال (3) : (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -