المرجح الخامس أن يكون أحد الراويين مباشرًا للواقعة بنفسه فتكون روايته عنها أرجح من رواية غيره لأن المباشر للواقعة ألصق بها وأعرف وأثبت، ومثاله ترجيح فقهائنا رواية أبي رافع على رواية ابن عباس عن زواج ميمونة أم المؤمنين فقد قال أبو رافع: (( تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا وكنت الرسول بينهما ) ) (2) وقال ابن عباس: (( تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو ُمحْرم ) ) (3) ولما كان أبو رافع مباشرًا للواقعة كان أعرف وأثبت فتكون روايته أرجح.
المرجح السادس أن يكون أحد الراويين صاحب الواقعة فيكون أعرف بها وروايته أقوى وأرجح، ومثاله ترجيح فقهائنا حديث ميمونة
ــــــــــــــ
1 -حديث أبي هريرة الأول من رواية أحمد وابن حبان والثاني من رواية النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقد ثبت أن أبا هريرة حين بلغه حديث عائشة وأم سلمة سلّم به وقال: هما أعلم، ورد ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس - انظر (( فتح الباري ) ).
2 -حديث أبي رافع رواه أحمد والترمذي وحسنه.
3 -حديث ابن عباس رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن، وروى أبو داود أن سعيد بن المسيب قال وَهِمَ ابن عباس في قوله تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو ُمحْرم.
إذ قالت: (( تزوجني رسول - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسَرِف ) ) (1) على رواية ابن عباس المذكورة آنفًا.
المرجح السابع سماع الحديث مواجهة من غير حجاب فإنه أقوى وأرجح من معارضه الذي ُسمع من وراء حجاب، ومثاله حديث القاسم وعروة عن عائشة (( أن بَريرة أُعتقت وكان زوجها عبدًا ) ) (2) فإنه مرجح على رواية الأسود عن عائشة (( أن زوج بريرة كان حرًا ) ) (3) .