المرجح الثامن أن يكون أحد الراويين متأخرًا في إسلامه عن الآخر فإن حديثه حينئذ يكون أقل احتمالًا للنسخ فيرجح على ما هو أكثر احتمالًا له، ومثاله ترجيح فقهائنا حديث أبي هريرة وحديث بُسرة بنت صفوان في إيجاب الوضوء من مسّ الذكر على حديث طَلْق بن علي لتأخر إسلام أبي هريرة وبُسرة عن إسلام طلق، وترجيحهم حديث أبي محذورة في تثنية تكبير الأذان وتربيع شهادتيه على حديث عبد الله بن زيد في تربيع التكبير وتثنية الشهادتين لتأخر إسلام
ــــــــــــــ
1 -حديث ميمونة رواه أحمد ومسلم والترمذي وأبو داود واللفظ له.
2 -حديث القاسم رواه أحمد والدارقطني عن عمته عائشة قالت: (( إن بريرة كانت تحت عبد فلما أعتقتها قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه ) )، وجاء عنه في صحيح مسلم وسنن أبي داود عن عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها وكان زوجها عبدًا ) )، وحديث عروة رواه عنه أحمد ومسلم والترمذي وأبو داود عن خالته عائشة (( أن بريرة أُعتقت وكان زوجها عبدًا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها ولو كان حرًا لم يخيرها ) ).
3 -حديث الأسود رواه أحمد وأصحاب السنن عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (( كان زوج بريرة حرًا فلما أعتقت خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها ) ).
أبي محذورة عن إسلام عبد الله بن زيد، وقد مر? ذكر هذه الأحاديث في بيان وجوه معرفة النسخ لأن تأخر إسلام راوي الحديث والمعارض لحديث سابق مرويٍ قبل إسلامه فكما يعدّ وجهًا من الوجوه التي يعرف بها النسخ يعد? سببًا من أسباب الترجيح في حال عدم الاتفاق على النسخ.
المرجح التاسع اتفاق الرواية عن أحد الراويين واختلافها عن الآخر، ومثاله ترجيح رواية أنس أن أبا بكر كتب لهم: (( ... فإذا زادت - أي الإبل - على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حِقة ) ) (1)