الصفحة 92 من 145

فمنا مَن أهل? بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وحده، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج )) (3) فإذا عورض بحديث أنس المذكور قلنا في الجواب أن عائشة أفقه وأعلم منه لهذا فحديثها مرجح على حديثه.

المرجح الثالث أن يكون أحد الراويين أكثر صحبة من الآخر فيكون أعلم منه بما دام من الأحكام والسنن وبما لم يدم، ومثاله ترجيح فقهائنا حديث عائشة وأم سلمة (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم ) ) (4) على حديثي أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصمْ حينئذ ) )وأنه - صلى الله عليه وسلم - (( كان يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل

ــــــــــــــ

1 -حديث أنس رواه أحمد في مسنده والشيخان في صحيحيهما.

2 -يمكن الجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم أهل? بالحج مفردًا ثم أردف عليه العمرة إلا أن مالكًا لا يرى لمن أهل بحج مفرد أن يردف عليه عمرة ويقول في (( الموطأ ) ): وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم عندنا.

3 -حديث عائشة عن إهلاله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردًا رواه مالك وأحمد والشيخان.

4 -حديث عائشة وأم سلمة رواه أيضًا مالك وأحمد والشيخان.

جنبًا )) (1) لأن زوجتيه بكثرة صحبتهما له وعيشهما معه إلى آخر حياته كانتا أعلم من أبي هريرة بآخر أفعاله وبما دام من سننه.

المرجح الرابع أن يكون أحدهما أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآخر كترجيح فقهائنا حديث ابن عمر في إفراده الحج على حديث أنس، فإن ابن عمر حين قيل له إن أنسًا يقول: (( سمعته يلبّي بالحج والعمرة جميعًا ) )قال: (( إن أنسًا كان صغيرًا يوكل على النساء وهن منكشفات الرؤوس وكنت تحت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسّني لعابها أسمعه يلبّي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت