النجوى، ومنه أيضًا ما كان من التخيير بين صوم رمضان وإخراج فدية الذي جاء في قوله تعالى: (( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ) (3) ، ومن مصابرة الواحد منا للعشرة من الكفار والمائة منا للألف منهم الذي جاء في قوله تعالى: (( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا ) ) (4) .
وبالخبر المتواتر عند مالك وأكثر العلماء لمساواته القرآن في الطريق العلمي أي من حيث إن كلًا منهما قطعي الثبوت وإنه من عند الله عز وجل وإن جاء الخبر على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا ينسخ حكمًا لربه من تلقاء نفسه
ــــــــــــــ
1 -خالف أبو مسلم الأصفهاني من المعتزلة فنفى النسخ في القرآن ورده إلى التخصيص وتكلّف له التأويل.
2 -قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر، وقال ابن العربي: كانت عدة الوفاة في صدر الإسلام حولًا كما كانت في الجاهلية ثم نسخ الله تعالى ذلك بأربعة أشهر وعشر.
3 -نسخ بقوله تعالى: (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ).
4 -نسخ بقوله تعالى: (( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) )وهو من نسخ الأثقل بالأخف.
بل بوحي منه إلا أنه بغير نظم القرآن وذلك كنسخ حكم الإمساك في البيوت الذي جاء في قوله تعالى: (( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهنّ الموت أو يجعلَ الله لهن سبيلًا ) )بالرجم الثابت بالسنة المتواترة (1) .