فيقول الجمهور لا نرى في هذه الزيادات وأمثالها نسخًا لأحكام النصوص القرآنية حتى نضطر إلى ردها أو تضعيفها لكونها ظنية وردت على قطعية بل نراها قيودًا مزيدة على نصوص مطلقة، وإذا وجب القيد كان وجوبه مضافًا إلى وجوب الأصل لا رافعًا له كعبادة زيدت على عبادة فلا تكون الثانية ناسخة للأولى.
هذا وقد ثبت نسخ بعض القرآن تلاوة وحكمًا، روى مالك ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: كان فيما أنزل من القرآن (( عشر رضعات معلومات يحرّمن ثم نسخن بخمس معلومات ) ) (1) . وتلاوة لا حكمًا فقد جاء عن زيد بن ثابت قال: كنا نقرأ (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) ) (2) ، وحكمًا لا تلاوة كنسخ اعتداد المتوفى عنها زوجها حولًا الذي جاء في قوله تعالى: (( والذين ُيتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج ) )بقوله تعالى: (( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعَشْرًا ) )وكنسخ وجوب صدقة النجوى الذي جاء في
ــــــــــــــ
1 -ثم نسخت الخمس أيضًا تلاوة وحكمًا عند مالك وتلاوة لا حكمًا عند الشافعي.
2 -رواه النسائي والحافظ أبو يعلى الموصلي، وأخرج أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة ابن سهل عن خالته العجماء (( أن فيما أنزل الله من القرآن: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة ) )، وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أُبيّ بن كعب أن آية الرجم كانت في سورة الأحزاب.
قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) )بقوله تعالى: (( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله ) ).
ثم إن نسخ بعض أحكام القرآن متفق على جوازه ووقوعه (1) ومنه ما ذكرناه من نسخ اعتداد المتوفّى عنها زوجها حولًا (2) ونسخ وجوب صدقة