الصفحة 84 من 145

وعمل أهل المدينة ونعني بهم فقهاءها الذين تلقوا فقههم العلمي والعملي من علماء الصحابة الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته يسمعون آخر أقواله ويشاهدون آخر أفعاله فإن اتفاقهم على قول أو عمل عارضه حديث صحيح يتضمن عندنا نسخ حكم ذلك الحديث لأنهم أبصر وأعلم بما استقر الأمر عليه وانتهى إليه.

هذا والزيادة على النص المطلق إذا لم ترفع حكمًا تقدم فيها ليست بنسخ إلا عند الحنفية.

فقراءة الفاتحة فرض في الصلاة عندنا وعند الشافعية والحنابلة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) (2) وقوله: (( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج ) ) (3) ، والطمأنينة أيضًا فرض عندنا في

ــــــــــــــ

1 -جاء في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن معاوية (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إذا شربوا فاجلدوهم ثم إذا شربوا الرابعة فاقتلوهم ) )وقال الترمذي: إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد.

2 -حديث (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن عبادة بن الصامت.

3 -حديث (( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) )رواه مالك وأحمد ومسلم والترمذي وأبو داود عن أبي هريرة. خِداج هنا معناها ناقصة، وخَدَج وخَديجة هي المولود أو المولودة قبل إتمام تسعة أشهر في رحم الوالدة.

جميع أركانها على ما صححه ابن الحاجب (1) وعند الشافعية والحنابلة كذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي لم يحسِن الصلاة: (( إذا قمت للصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم افعل ذلك في الصلاة كلها ) ) (2) . والطهارتان شرط في صحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت