أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة فوقعت عليه طلقتان، وعلى الثاني تقع عليه طلقة واحدة فقط لأنه لما قال في المستثنى ثلاثًا إلا واحدة فكأنه تكلم باثنتين فقال أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين فوقعت عليه واحدة وممن قالوا بهذا ابن الحاجب وابن عرفة.
المسألة الثانية: إذا جاء الاستثناء بعد جمل معطوفة بالواو فإنه
يقتصر على الجملة الأخيرة اتفاقًا وفي شموله ما قبلها خلاف (1) ، وعلى ذلك اختلفوا في قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة: فالجمهور يقبلونها والحنفية لا يقبلونها. وسبب الخلاف توجيه الاستثناء في قوله تعالى: (( ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ) )فالجمهور يوجهونه على الجملتين والحنفية يقصرونه على الأخيرة منهما ويبقى قوله تعالى: (( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا ) )على عمومه. والأشبه بالحق في هذه الآية توجيهه على الجملتين كلتيهما لأن رد? الشهادة من علة الفسق فإذا زال الفسق بالتوبة زال رد? الشهادة (2) .
وأما التخصيص بالمنفصل فأهم أنواعه تخصيص عموم الكتاب بالكتاب كتخصيص قوله تعالى: (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) )
قوله تعالى: (( والذين ُيتوفّوْن منكم ويذرون أزواجًا يتربصْنَ بأنفسهن أربعةَ أشهر وعشْرًا ) )الشاملين لأولات الأحمال بقوله تعالى: (( وأولاتُ الأحمال أجلهن أن يضعْنَ حملَهن ) )، وتخصيص عموم السنة بالسنة كتخصيص قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريًا العشر(3) بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أوسُق
ــــــــــــــ