فإن اتحدت صورة التقييد مع صورة الإطلاق في السبب وفي الحكم حمل المطلق على المقيد بلا خلاف كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدين ) ) (1) وقوله: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) ) (2) فوجب
ــــــــــــــ
1 -حديث (( لا نكاح إلا بولي وشاهدين ) )أخرجه الطبراني عن أبي موسى الأشعري ورمز السيوطي في جامعه الصغير لحسنه.
2 -حديث (( لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدل ) )أخرجه البيهقي عن عمران بن حصين وعن عائشة وقال الذهبي في (( المهذب ) ): إسناده صحيح، وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس وقال: رجاله ثقات.
تقييد الشهود هنا بالعدالة لأن السبب وهو ثبوت النكاح واحد في الصورتين
ولأن الحكم وهو وجوب الإشهاد فيه واحد أيضًا في الصورتين، وإنما لم يشترط الإمام أبو حنيفة عدالة الشاهدين في عقد النكاح لأن الحديث الثاني الذي يقيد الشاهدين بالعدالة لم يثبت عنده لذلك بقي على رأيه في أن المقصود بالإشهاد في العقد إعلانه وهو لا يتوقف على عدالة شهوده.
وإذا كان اللفظ المطلق من القرآن واللفظ المقيّد من أخبار الآحاد فإنه يتقيد به عندنا ولا يتقيد به عند أبي حنيفة لأنه يرى اللفظ الثابت بخبر الآحاد زيادة على اللفظ القرآني الثابت بالتواتر ويرى الزيادة عليه نسخًا له ونسخ القرآن لا يجوز بخبر الآحاد، ونحن لا نرى أخبار الآحاد زيادة على الألفاظ القرآنية بل بيانًا لها ومثاله تقييد قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ... وتحريمها التكبير ... ) ) (1) لقوله تعالى: (( وذكرَ اسمَ ربه فصلى ) )فإن اللفظ القرآني يقتضي بإطلاقه صحة الدخول في الصلاة بأي ذِكْر لله وقد أخذ به الإمام أبو حنيفة، والخبر يقيد مطلق الذِكْر بالتكبير وبه أخذ الأئمة الثلاثة.
وإن اتحدت صورة التقييد مع صورة الإطلاق في الحكم واختلفت عنها في السبب حمل المطْلق على المقيد عندنا ومثاله احتجاجنا بقوله تعالى في كفارة