2 -قال ابن القيم: لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة.
3 -يغلب على الظن أن مسحه صلى الله عليه وسلم على عمامته كان لعذر اضطره إلى عدم نزعها ويقوي هذا الظن ما رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان قال: (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ) )أي على العمائم والخفاف حتى لا يؤذيهم البرد.
4 -حديث (( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير ) )رواه أحمد والشيخان ورووه أيضًا بلفظ: (( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك ) ).
التكفير رافع للحنث فلا يجزئ إلا بعد وقوعه، فيقول فقهاؤنا وغيرهم ممن احتجوا بهذا الحديث على جواز التكفير قبل الحنث إن الأصل عدم التقديم والتأخير وبقاء الترتيب على حاله وإذا كان التكفير بعد الحنث رافعًا له فإنه قبل الحنث مانع له ويحصل به مقصود الشارع، فيجيب الحنفية بأن إبقاء الحديث على ترتيبه يلزم عنه وجوب تقديم الكفارة على الحنث بدلالة (ثم) التي وردت في روايتي النسائي وأبي داود هكذا: (( إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ) )ولا قائل بوجوب تقديمها، فيقول لهم فقهاؤنا لم ترد (ثم) إلا في بعض الروايات ووردت الواو في أكثرها وهي لا تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا وفي بعض روايات الواو جاء الأمر بالتكفير قبل الأمر بإتيان الذي هو خير وفي بعضها بالعكس ولذلك رأينا التكفير جائزًا قبل الحنث وبعده وإن كان بعده أولى ليقع الحق بعد موجبه.
التأويل السادس: تقييد المطلق - اعلم أن صورة التقييد إما أن تتحد مع صورة الإطلاق في السبب والحكم معًا، وإما أن تتحد معها في الحكم وتختلف عنها في السبب، وإما أن تتحد معها في السبب وتختلف عنها في الحكم، وإما أن تختلف الصورتان في السبب وفي الحكم كليهما.