مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - بناصيته دون سائر شعر رأسه كما جاء في حديث المغيرة، فيقول لهم فقهاؤنا إن زيادة الباء للتأكيد كثيرة الورود
ــــــــــــــ
1 -رواه أحمد وأصحاب السنن عن عبد الله بن ُعكيم قال: (( كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) )إلا أن فيه انقطاعًا واضطرابًا وحديث ابن عباس الذي رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه وقال فيه: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )أصح منه - انظر (( نيل الأوطار ) )للشوكاني و (( شرح الموطأ ) )للباجي تجد فيهما التفصيل والتحقيق.
والاستعمال، قال الله تعالى: (( وهُزي إليك بجِذع النخلة ) )أي جذعَ النخلة وقال: (( ومَن يردْ فيه بإلحاد بظلم ) )أي إلحادًا وقال في الآية التيمم: (( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) )أي وجوهَكم وأيدَيكم، وإنكم تتفقون معنا على وجوب مسح الوجه كله في التيمم ولا توافقوننا على وجوب مسح الرأس كله في الوضوء! ويؤيد ما ذهبنا إليه أن كل الذين وصفوا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - قالوا إنه مسح الرأس كله وأما مسحُه بناصيته الذي جاء في حديث المغيرة فإنه حجة لنا لا لكم إذ قال المغيرة: (( توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح بناصيته وعلى العمامة ) ) (1) فكان مسحه على العمامة بعد مسح ما أدرك من رأسه إكمالًا لمسح الرأس كله ولو كان مسح ما أدرك من رأسه مجزئًا لما أكمله بالمسح على العمامة (2) التي كانت حائلًا بينه وبين باقي الرأس فأجراها مجرى العصابة بنقل فرض المسح إليها (3) .
التأويل الخامس: التقديم والتأخير - ومثاله تأويل الحنفية قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سَمُرة: (( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير ) ) (4) بأن فيه تقديمًا وتأخيرًا أن
ــــــــــــــ
1 -حديث المغيرة أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي في جامعه.