تحريم الاستمتاع ولما كان الاستمتاع عامًا في الزوجات والإماء شمل حكم الظهار الأمَة فحرم الاستمتاع بها كما حرم بالزوجة قبل التكفير.
التأويل الثاني: التقدير - ومثاله احتجاج الشافعية على جواز مرور الجنب في المسجد للعبور بقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ُسكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل ) )إذ المراد لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا عابري أي مجتازين غير لابثين ولا مترددين، فيقول لهم المالكية إن هذا فيه تقدير والأصل عدمه وقوله تعالى: (( حتى تعلموا ما تقولون ) )يدل على أن المراد لا تفعلوا الصلاة أي لا تصلوا وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تصلّوا في المسجد أو في غير المسجد، وإن كنتم لا تزالون بالتيمم جنبًا لأن التيمم لا يرفع الجنابة بل يبيح الصلاة ما دام العذر الموجب له قائمًا.
التأويل الثالث: الترادف - ومثاله احتجاج جمهور فقهائنا على تحريم الانتفاع بجلد الميتة وإن دبغ بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب ) ) (1) ، فيقول المخالفون من فقهائنا: الإهاب اسم خاص بالجلد غير المدبوغ كما قال أهل اللغة ولم يوضع للجلد غير المدبوغ اسم يخصه غير الإهاب فإن جعلناه مرادفًا للجلد مطلقًا لزم منه مخالفة أصل الوضع، فيجيبهم الجمهور بأن الخليل بن أحمد قال: الإهاب الجلد، ولم يقيده بأنه غير مدبوغ وهو أعرف باللغة وأقرب إلى أهلها الأوَل.
التأويل الرابع: التأكيد - ومثاله احتجاج فقهائنا على وجوب مسح كل الرأس في الوضوء بقوله تعالى: (( وامسحوا برؤوسكم ) )أي امسحوا رؤوسكم والباء زائدة لتأكيد المسح كتأكيدها لمسح الوجه في التيمم، فيقول الشافعية الباء هنا للتبعيض لا للتأكيد لأن التأكيد خلاف الأصل لعدم توقف المعنى عليه وأما التبعيض فلا يفهم إلا بما يدل عليه كالباء في (( وامسحوا برؤوسكم ) )ويؤيده