فقال له يوسف: اروِ لنا ما سمعت ودع ما قست فإننا أعلم بالقياس منك. ومن كان هذا شأنه فلا يستدل بروايته لاحتمال أن يكون فيما يرويه شيء من رأيه.
شروط اتصال السند: ويشترط في اتصال السند بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكون فيه انقطاع أي بأن لايكون بين الرواة راوٍ محذوف، وأن لا يكون موقوفًا على الصحابي، وأن لا يكون مرسلًا بسقوط اسم الصحابي منه إلا أن هذا الشرط الأخير ليس متفقًا عليه فإن مالكًا وأبا حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه وجمهور فقهاء مذاهبهم يأخذون بالحديث المرسل إذا كان مرسله من ثقات التابعين.
إذًا فالقوادح في اتصال السند بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إما الانقطاع وإما الوقف وإما الإرسال عند البعض.
مثال الانقطاع احتجاج فقهائنا على أن الخائف من تلف أو حدوث مرض له أن يتيمم بحديث عمرو بن العاص قال: (( احتملت في ليلة باردة شديدة البرد في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له فقال: (( ياعمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ) )فقلت: (( ذكرت قول الله عليه تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا. فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا [1] ) . فيقول الشافعية هذا الحديث منقطع فإن رواية عبد الرحمن بن جُبير وهو لم يسمع من عمرو بن العاص فلا يحتج بحديثه، فنقول لهم إنه متصل بواسطة أبي قيس مولى عمرو عن عمرو.
(1) حديث عمرو بن العاص هذا رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وابن حبان وأخرجه البخاري تعليقًا وقال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي.