الضابط: هو المتقن للرواية وذلك بأن يثبت في نفسه ما يرويه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء أو يثبته في صحف يصونها ليؤديه منها. ويعرف ضبطه بمقابلة حديثه بحديث الثقات المتقنين.
والاعتراض يرد عليه من وجهين:
الوجه الأول أن يكون الراوي كثير السهو والغفلة كما إذا احتج فقهاؤنا المغاربة لما رواه ابن القاسم عن الإمام من أن رفع اليدين في الصلاة ليس معروفًا إلا عند افتتاحها [1] بما روي عن علي بن أبي طالب (( أنه كان يرفع إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود ) )، فيقول فقهاؤنا المشارقة الذين أخذوا برواية ابن وهب وأشهب عن الإمام أنهما يرفعان أيضًا عند الركوع وعند الرفع منه: هذا الحديث يرويه يزيد بن أبي زياد الذي قال فيه رجال الحديث لقد ساء حفظه واختلط ذهنه في آخر عمره، والحديث مع ذلك موقوف غير مرفوع. وقد روى أحمد وأصحاب السنن عن علي (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حَذْو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ) ). وروى أحمد والشيخان عن عبد الله بن عمر قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذْو منكبيه ثم يكبر فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) )فيجيبهم فقهاؤنا المغاربة بأنهم لم يرووا حديث علي عن يزيد بن أبي زياد بل عن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله المنهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه (( أن عليًا كان يرفع يديه إذا افتتح
(1) جاء في المدونة عن ابن القاسم قال وقال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئًا خفيفًا.