الصفحة 14 من 145

حين لقيته فقال لا أعرفه والراوي إذا أنكر ما روي عنه لم يُحتج به كالشهادة [1] ، فنجيبهم بأن الأصل لم يصرح بتكذيب الفرع فإذا روى عنه العدل وجب قبول ما روى ولا يضر نسيان المروي عنه وإلا لزم تكذيب العدل وفي ذلك من التناقض ما لا يخفى.

ومنه انفراد العدل بزيادة في الحديث لم ترد في روايات الآخرين كما إذا احتج فقهاؤنا على أن زكاة الحرث يعتبر فيها النصاب بخمسة أوسُق. بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريًا العشر وفيما سُقي بالنضج نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسُق ) ) [2] فيقول الحنفية إن جملة (( إذا بلغ خمسة أوسُق ) )زيادة في هذا الحديث لأن الجماعة الذين رووه لم يذكروها فأوجب ذلك شكًا في صحتها ويبقى الحديث علىعمومه فتجب الزكاة في الكثيروالقليل من الحرث دون اعتبارلنصاب، فيجيبهم فقهاؤنا بأن روايات الجماعة لا تتعارض مع هذه الزيادة حكمًا لوجودها في حديث صحيح آخر يخصص عموم حديث الجماعة فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( ليس فيما دون خمس ذَوْد صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسُق صدقة ) ) [3] وبذلك ينتفي كل شك في صحتها وفي وجوب الأخذ بها.

(1) قال المناوي في (( فيض القدير ) )أبطل الحاكم هذا الإنكار بأن أبا عاصم وعبد الرزاق ويحيى ابن أيوب وحجاج بن محمد صرحوا بسماعه عن الزهري.

(2) حديث (( فيما سقت السماء والعيون .. ) )رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن ابن عمر دون جملة (( إذا بلغ خمسة أوسق ) )وجاء في بعض رواياته (بعلًا) بدل (عثريًا) والعثري هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي (أي بعلي كما يقول العامة) .

(3) حديث (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة. . . ) )رواه مالك وأحمد والشيخان وأصحاب السنن عن أبي سعيد الخدري )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت