الصفحة 13 من 145

الحنفية: خالد بن أبي الصلت مجهول لا يعرف من هو والمجهول لا يحتج بروايته وتبقى حجتنا قائمة على تحريم استقبالها مطلقًا بما جاء في الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شر?قوا أو غرّبوا ) )، فنقول لهم إن الحديث الذي رواه خالد بن أبي الصلت بإسناده عن عائشة رواه عنه خالد الحذاء وهو ثقة والثقة لا يروي إلا عن عدل معروف عنده على الأقل [1] وقد روى عن خالد بن أبي الصلت مبارك بن فضالة وواصل مولى أبي عيينة وغيرهما. وأما النهي عن استقبالها واستدبارها الوارد في حديث أبي أيوب فإنه محمول عليهما في الفضاء بلا ساتر ويدل عليه ما رواه أبوداود والحاكم عن مروان الأصفرقال (( رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نُهي عن ذلك؟ فقال: بلى إنما نُهي عن هذا في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس ) ).

ومما يتعلق بالحديث نفسه إنكار الأصل وهو المروي عنه روايةَ الفرع أي رواية الراوي كما إذا احتج فقهاؤنا على افتقار النكاح إلى وليّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -

(( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) ) [2] ، فيقول الحنفية هذا الحديث يرويه ابن جُريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة، وقد قال ابن جريج سألت عنه ابن شهاب

(1) قال الدارقطني: تثبت عدالة المجهول برواية ثقتين عنه، ولكن الأصح عدم ثبوت العدالة له بذلك وإن قبلت روايته.

(2) حديث (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ) )رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن ماجه والحاكم وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت