ومثال الثالث اعتراض الشافعية على استدلالنا بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) )فقلنا بسقوط القراءة عن المأموم [1] بأن هذا الحديث لم يروه مرفوعًا إلا جابر الجعفي وهو يقول بالر?جعة [2] فلا يُحتج بما ينفرد بروايته، فنجيبهم بأننا نروي هذا الحديث من غير طريق جابر الجعفي، نرويه عن سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة وشَريك وغيرهم من الثقات عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نأخذ بالحديث المرسل إذا كان مرسله ثقة وليس في سنده علة تضعفه. ونروي أيضًا عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ.
ومثال الرابع احتجاج فقهائنا على جواز استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة عند وجود ساتر بينه وبينها بما روى خالد بن أبي الصلت بإسناده عن عائشة قالت: (( ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال أوقد فعلوها حولوا مقعدتي قِبلَ القبلة ) ) [3] ، فيقول
(1) لا يجوز عندنا أن يقرأ المأموم فيما يجهر فيه الإمام لثبوت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمره بالانصات أثناء قراءته ولعموم قوله تعالى: (( وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) )ويندب له أن يقرأ فيما يسرّ فيه الإمام لما رواه مالك في الموطأ أن عروة بن الزبير والقاسم بن محمد ونافع بن جبير بن مطعم كانوا يقرؤون خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة وقال الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة.
(2) أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت.
(3) رواه أحمد وابن ماجه وقال النووي في شرح مسلم إسناده حسن ورجاله ثقات معروفون ولكن الذهبي قال حديث منكر- انظر ترجمة خالد بن أبي الصلت في (( ميزان الاعتدال وتهذيب التهذيب ) ).