الصفحة 112 من 145

فلا يتأتى بناء الحكم عليها إلا إذا ُضبطت، فعيّن الشرع ما يضبطها وهو السفر مسافة يوم وليلة بسير الإبل المحملة وحددت هذه المسافة بثمانية وأربعين ميلًا (2) ولذلك لم يحمل على السفر غيره من الأعمال المتعبة.

وأما مسالك العلة وهي الأدلة التي تدل على أن الوصف علة في الحكم فإنها ستة مسالك: الصراحة والإيمان والإجماع والمناسبة والدوران والشّبَه.

المسلك الأول: الصراحة - وهي أن يرد في الوصف لفظ التعليل صريحًا كما في قوله تعالى: (( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولةً بين الأغنياء منكم ) )وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض? للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) (2) .

المسلك الثاني: الإيماء - وهو أن يذكر مع الحكم ما يبعد أن يكون لغير التعليل كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الهرة: (( إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ) ) (3) فلو لم يكن التطواف علة لنفي النجاسة لم يكن لذكره مع هذا الحكم فائدة لأنه معلوم أنها من الطوافات فكان في ذكره إيماء بأنه علة الحكم.

ــــــــــــــ

1 -تقدر هذه الأميال بثمانين كيلو مترًا.

2 -حديث (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) )رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن ابن مسعود.

3 -قوله صلى الله عليه وسلم في الهرة: (( إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ) )رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن عن كبشة بنت كعب بن مالك عن حميها أبي قتادة.

ومنه قوله تعالى في بيان تعليل تحريم الخمر والميسر: (( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت